الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 8
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الصّيرفى في أبان بن عبده التّرجمة عدّه الشيخ ره في رجاله تارة من أصحاب السجّاد ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله يكنى أبا الفضل من الكوفة مولى وأخرى من أصحاب الباقر ( ع ) قائلا سدير بن حكيم الصّيرفى وثالثة من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا سدير بن حكيم الصّيرفى يكنّى أبا الفضل والد حنان انتهى وفي رواية الكشي المزبورة في زيد الشحّام قال أبو عبد اللّه ( ع ) يا شحّام انّى طلبت إلى الهى في سدير وعبد السّلام بن عبد الرّحمن وكانا في السّجن فوهبهما لي وخلّى سبيلهما وروى الكشي أيضا عن محمّد بن مسعود قال حدّثنا علىّ بن محمّد بن فيروزان قال حدّثنى محمّد ( 1 ) بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن عذافر عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال ذكر عنده سدير فقال سدير عصيدة بكلّ لون وقد نقل الرّوايتين في التّحرير الطاوسي بادئا بالثانية مؤخّرا الأولى وقال عقيبها أقول انّ هذا حديث معتبر السّند ظاهر في علوّ مرتبتهما انتهى وأقول ظاهره الاعتماد على سدير لهذه الرّواية وعدّ العلّامة ره الرّجل في الخلاصة في القسم الأوّل ونقل رواية زيد الشحّام اوّلا ثمّ قال وهذا حديث معتبر يدلّ على علوّ مرتبتهما ثم نقل رواية محمّد بن عذافر ثمّ قال وقال السّيد علىّ بن أحمد العقيقي سدير الصّيرفى واسمه سلمة كان مخلطا ( 2 ) انتهى وعلّق الشهيد الثّانى ره على قوله هذا حديث معتبراه قوله اعتباره من حيث السّند كما سيأتي التصريح به في باب عبد السّلام ومع ذلك ففي كونه معتبرا نظر لانّ بكر بن محمّد الأزدي مشترك بين بين رجلين أحدهما ثقة والأخر ابن أخي سدير وتقدّم في الكتاب ما يقتضى التوقّف في امره من حيث انّ مدحه ورد بطريق ضعيف ولعلّ المصنّف ره عدل عن قوله طريق صحيح إلى معتبر لذلك حيث انّ أحد الرّجلين ثقة والأخر ممدوح على ذلك الوجه الّا انّ فيه ما فيه وح فلا يحصل للممدوحين بذلك ما يوجب قبول روايتهما وادخالهما في هذا القسم لما ذكرنا في هذه الرّواية وهي أجود ما ورد وامّا الحديث الثاني الدّال على ضعفه فضعيف السّند والعقيقي حاله معلوم انتهى وأقول ما ذكره مناقشا في سند خبر زيد الشحّام من اشتراك بكر بن محمّد الأزدي بين رجلين اشتباه فانّ فيه انّا قد حقّقنا في ترجمة بكر هذا انّه رجل واحد ثقة وانّه ابن أخي شديد لا سدير فراجع ما حرّرناه هناك وتدبّر حتّى يتبيّن لك صحّة طريق الحديث وعدول العلّامة ره عن التّعبير بالصّحيح إلى التّعبير بالمعتبر انّما هو لمتابعته ابن طاوس فذكر عين ما ذكره ابن طاوس كما هي عادته حتّى انّه قد سقط من اوّل سند خبر زيد الشحّام من قلم ابن طاوس كلمة محمّد بن وبدء بمسعود ومثله فعله في الخلاصة مع وضوح انّ الكشي يروى عن محمّد بن مسعود لا عن مسعود نفسه وكذا تبع ابن طاوس بابدال فيروزان في سند خبر محمّد بن عذافر بمروان وما أوقعه في ذلك وأمثاله الّا الاستعجال في التّضعيف وبالجملة فالمناقشة في سند خبر الشحّام لا وجه له نعم يمكن المناقشة فيه بما صدر من الميرزا من احتمال ان يكون المذكور فيه شديد بالشين المعجمة ودالين مهملتين بينهما ياء لانّ الشّيخ ره ذكر في باب الشّين المعجمة شديد بن عبد الرّحمن الأزدي و ( 3 ) ذكر النّجاشى في ترجمة بكر بن محمّد بن عبد الرّحمن الأزدي انّ عمومته شديد وعبد السّلام وفي ترجمة زيد الشحّام انّه مولى شديد بن عبد الرّحمن الأزدي فبقرينة انّ الراوي هو الشحّام والرّاوى عنه أبو بكر يقتضى ان يكون المدعوّ لهما شديد وعبد السّلام الأخوان لا سدير وعبد السّلام فيكون الخبر اجنبيّا عمّا نحن بصدده هذا ما افاده الميرزا بتوضيح منا يسير ولكن يبعّده انّه لو كان مراده ( ع ) الأخوين لقال ابني عبد الرّحمن مثنّيا لكلمة الأبن لا مفردا والنّسخ الصّحيحة كلّها تضمّنت كلمة الابن مفرد مضافا إلى انّ والد سدير حكيم لا عبد الرّحمن واحتمال كون حكيم جدّه لا شاهد عليه بوجه بل يردّه انّ جدّه صهيب ومجرّد كون الشحّام مولى شديد وبكر ابن أخيه لا يستلزم ان يكون الدّعاء لشديد بل يكفى في روايتهما كون عمّ بكر وسيّد الشحّام أحد المدعوّ لهما وهو عبد السّلام ويشهد بكون الموجود في الرّواية سدير ايراد الكشي وابن طاوس ره والشيخ عناية الله المرتّب للكشى على ترتيب حروف الهجاء الرّواية في ترجمة سدير بالمهملة لا شديد المعجمة وامّا رواية محمّد بن عذافر الّتى فهم منها الشهيد الثّانى ره ضعف سدير فقد سمعت منه ردّه ايّاها بالضّعف مع انّى لا افهم منها ذمّ سدير بل لا افهمّ منها الّا المدح بانّه ملتزم بالتقيّة الواجبة وانّه يتلوّن عند كلّ فرقة بلون يحفظ به نفسه ولقد عثرت بعد حين على فهم الفاضل الحائري أيضا في المنتهى ما فهمته من الخبر فحمدت اللّه تع على عدم الانفراد قال ره الّذى افهمه منه انّ مراده ( ع ) انّه لا يخاف عليه من المخالفين لانّه يتلوّن معهم بلونهم تقيّة بحيث يخفى عليهم ولا يعرف بالتشيّع نظير قولهم فلان كالإبريسم الأبيض اى كما انّه يقبل كلّ لون كذا هو يتلوّن مع النّاس بلونهم انتهى ثمّ لا يخفى عليك وجود خبرين آخرين في سدير أحدهما مادح والأخر يستشمّ منه القدح امّا المادح فهو الصّحيح الّذى رواه الكليني ره في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أحمد بن عبيد عن الحسين بن علوان عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال وعنده سدير انّ اللّه إذا احبّ عبد اغتّه بالبلاء غتّا وانا وايّاكم يا سدير لنصبح به ونمسى فانّه نصّ في انّ سديرا محبوب عند اللّه تع ولا يعقل حبّ اللّه لغير المؤمن التقى العدل وامّا الّذى يستشمّ منه القدح فما رواه في اخر كتاب الرّوضة من الكافي عن المعلّى قال ذهبت بكتاب عبد السّليم بن نعيم وسدير وغير واحد إلى أبي عبد اللّه ( ع ) إلى أن قال فضرب بالكتب الأرض ثمّ قال أف أف ما انا لهؤلاء بامام اما يعلمون انّه انّما يقتل السّفيانى فالجواب عنه انّ ضربه الكتب الأرض ليس لنقص أربابها بل من جهة انّ سرّ اسم الأمام الغائب يومئذ كان مهمّا واثبات الخبر المتكفل لحاله في الكتاب منافيا للستر المطلوب فلذا ضرب بها الأرض وقال ما انا لهؤلاء بامام حيث لا يخفون امر الأمام الغائب وذكره وكان سديرا هذا ممّن كان شائقا لأحوال الإمام ( ع ) الخارج بالسّيف متفحّصا عنه منتظرا له ولذلك أثبت حاله في كتابه فتاذّى الأمام ( ع ) من ذلك ويكشف عمّا قلناه ما رواه أيضا في الرّوضة عن بكر بن محمّد عن سدير قال قال لي أبو عبد اللّه يا سديرا لزم بيتك وكن جليسا من جلسائه واسكن ما سكن اللّيل والنّهار فإذا بلغك انّ السّفيانى خرج فارحل الينا الحديث فانّه يكشف عن اصراره على الأطّلاع على أحوال الأمام المنتظر وشوقه إلى ظهوره فلذا علّق ( ع ) في الجواب حضور سدير على خروج السّفيانى واحتمال كون ما في هذين الخبرين أيضا شديد بالشّين المعجمة في غاية الوهن فبقى الخبر المادح المتقدّم بغير معارض مؤيّدا بخبر الشحّام المزبور وبما يظهر من الأخبار من كون الرّجل من أكابر الشّيعة وكثرة رواياته ورواية الأجلّة عنه ومنهم من أجمعت العصابة على تصحيح صحيح عنه مثل ابن مسكان وبما رواه الصّدوق ره عن حنان بن سدير عن أبيه قال دخلت انا وأبى وجدّى وعمّى حماما في المدينة فإذا رجل في بيت المسلخ وكان هو علىّ بن الحسين ( ع ) ومعه ابنه محمّد بن علي ( ع ) فقال لنا ممّن القوم فقلنا من أهل العراق فقال واىّ العراق قال الكوفيّون فقال مرحبا بكم يا أهل الكوفة واهلا أنتم الشّعار دون الدثار فانّه يدلّ على مدح سدير وأبيه وجدّه وعمّه نظرا إلى انّ غرضه ( ع ) واللّه العالم انّ حبّكم ليس صوريّا ظاهريّا فقط بل باطنكم وقلبكم معنا أو انكم من خواصّنا والقريبين لنا وبطانتنا لا من الأباعد وبما في تعليق السيّد صدر الدّين من نقله عن روضة الكافي روايته انّ الباقر ( ع ) أوصى سديرا هذا بحوائج له بالمدينة فلما كان في أثناء الطّريق إذا برجل من الجنّ قال وناولني كتابا طينه رطب قال فلمّا نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر فقلت متى عهدك بصاحب الكتاب قال الان وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها فانّه يدلّ على زيادة اختصاص منه بالأمام ( ع ) وكون محلّ طمأنينة والّا لم يكن ليرسل كتابه مع الجنّ اليه فتلخّص من ذلك انّ سديرا امامىّ